ـــــــــــــــــــــــــــــ
القول الثاني: جواز ذلك لأن النفع لم ينفرد به المقترض وإنما انتفع به الطرفان، لأن المقترض ربح من أمن الطريق والمقترض ربح بأنه استفاد من النقود واشترى بها فلا بأس، والممنوع النفع الذي للمقترض فقط ثم إن هذه المصلحة لم يكن بها ضرر، والشرع قد جاء بجلب المصالح.
وهذا هو الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام -رحمه الله- [1] .
المسألة الثانية: في شروط صحة القرض: هناك شروط في المقرض، وشروط في المقترض: وشروط في القرض:
أولًا: شروط المقرض: يشترط في المقرض شروط قد سبق بيانها في أول كتاب البيوع, فلا بد أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه بأن يكون بالغًا عاقلًا رشيدًا، فلو كان صغيرًا أو بالغًا سفيهًا فلا يصح إقراضه كما لا تصح سائر تصرفاته، وكذا لا يصح إقراض من حجر عليه لحظ الغرماء.
ثانيًا: شروط المقترض: يشترط في المقترض أن يصادف القرض ذمة صالحة للتحمل وهل يجوز، إقراض جهة الوقف ونحوها على قولين، الصحيح جواز ذلك لكن لا بد فيه من إذن حاكم أو من ينوب عنه.
ثالثًا: ما يشترط في المال المقترض: ذكرنا ذلك في ثنايا شرحنا وقلنا إنه يشترط أن يكون المال المقترض مثليًا كالمكيل والموزون والمذروع.
وقد اختلف [2] الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
الأول: يشترط أن يكون المال المقترض مثليًا ولا يجوز في غيره لأن المطلوب =
(1) الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية، ص 195.
(2) المغني (4/ 350) .