ـــــــــــــــــــــــــــــ
=بعدوا، والأقرب فالأقرب أولى، وليس ولد المرأة وليًا لها ... » [1] .
من خلال تعريفنا السابق للولاية وما ذكره الفقهاء آنفًا يمكننا أن نقول بأن الولي: هو من ولاه الشارع أمر تزويج من لا يجوز أن يزوج نفسه بنفسه كالمرأة والصغير، وقد اتفق الفقهاء جميعًا على مشروعيته إلا أنهم قد اختلفوا في حكم اشتراط الولي على قولين:
القول الأول: ذهب إليه جمهورُ أهلِ العلم [2] سلفًا وخلفًا إلى اشتراط الولي في النكاح، وقالوا لا يصحُّ النكاحُ إلا بولي، واستدلوا بما يلي:
أولًا: من القرآن الكريم:
1 -قوله تعالى: {وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا .... } [3] ، وجه الدلالة من الآية أنّه تعالى خاطب بالنكاح الرجال، ولم يخاطب به النساء فكأنه قال لا تُنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين، «وأنكح» فعل متعدٍ يتعدى إلى الغير، والخطاب للأولياء فدل هذا على أن النكاح راجع إليهم، ولذلك خوطبوا به، فيكون هذا دليلًا على أن المرأة لا يمكن أن تزوج نفسها، بل لابد من أن ينكحها غيرها. قال القرطبي: «وفي هذه الآية دليل بالنصّ على أنه لا نكاح إلا بولي» [4] .
(1) المُحلى (9/ 451) .
(2) نيل الأوطار (6/ 120) .
(3) سورة البقرة: الآية 221.
(4) الجامع لأحكام القرآن الكريم (3/ 49) .