فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: ذهب جمهور [1] الفقهاء، وهو قول الشيخين [2] إلى أن المتمتع يلزمه سعيان سعي لعمرته وسعي لحجه، واستدلوا لذلك بما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما سئل عن متعة الحج قال (أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اجْعَلُوا إِهْلالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَقَالَ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ) [3] ، فهذا الحديث صريح في إن المتمتع يسعى سعيين.

واحتجوا أيضًا بما رواه البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت في حديثها عن حجة الوداع (فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا) [4] .

وجه الدلالة في قولها (ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ) ، فيكون بهذا قد طافوا طوافين، أحدهما للعمرة والآخر للحج.

(1) انظر في: ذيل الهداية (1/ 156 - 157) ، الشرح الكبير (2/ 29) ، المجموع للنووي (7/ 171) ، المغني (5/ 315) .

(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (17/ 336) ، الشرح الممتع (7/ 344) .

(3) أخرجه البخاري - كتاب الحج - باب قول الله تعالى {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} .

(4) أخرجه البخاري - كتاب الحج - باب طواف القارن (1530) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت