ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثى (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= لعدم المساواة بل لعدم العصمة.
قوله: «فَيُقْتَلُ الحُرُّ المُسْلِمُ بِالحُرِّ المُسْلِمِ» : أي فإذا كان القاتل حرًا مسلمًا اشترط كون المقتول حرًا مسلمًا لتحقق الكفاءة بينهما لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى} [1] ، وقد أجمع أهل العلم على أن الحر المسلم يقاد به قاتله وإن كان مجدع الأطراف معدوم الحواس والقاتل صحيحًا سوي الخلق أو كان بالعكس، وكذلك إن تفاوتا في العلم والشرف، والغنى والفقر، والصحة والمرض، والقوة والضعف، والكبر والصغر، والسلطان والسوقة، ونحو هذا من الصفات لم يمنع القصاص بالاتفاق وقد دلت عليه الآية السابقة، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» [2] ، ولأن اعتبار التساوي في الصفات والفضائل يفضي إلى إسقاط القصاص بالكلية وفوات حكمة الردع والزجر فوجب أن يسقط اعتباره كالطول والقصر والسواد والبياض.
(1) قوله «ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثى» : أي يستوي في ذلك الذكر والأُنثى فيقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر، وفي رواية عن الإمام أحمد [3] : أن الرجل لا=
(1) سورة البقرة: الآية 178.
(2) أخرجه أحمد (1/ 119) ، النسائي في القسامة - باب سقوط القود من المسلم للكافر (8/ 23) عن علي -رضي الله عنه-، أبو داود في الجهاد - باب في السرية ترد على العسكر (2751) ، ابن ماجه في الديات - باب المسلمون تتكافأ دماؤهم (2685) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه الألباني في الإرواء (7/ 265) .
(3) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (9/ 347) .