لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلَّذِيْ قَالَ لَهُ: زَوِّجْنِيْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيْدٍ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=أو تمثال، أو صنم، ونحو ذلك فإنه لا يصح أن يكون مهرًا لأنه لا يصح الأجرة عليه.
وقوله «قليلًا كان أو كثيرًا» : أي يصح الصداق بما ذكرناه أنفًا سواء كان قليلًا أو كثيرًا.
قلت: وذهب أبو حنيفة [1] ، ومالك [2] أنه يتقدر أول الصداق بما تقطع به يد السارق مع اختلافهم في قدره، فعند أبي حنيفة عشرة دراهم، أو دينار, وعند الإمام مالك ربع دينار، أو ثلاثة دراهم.
والصحيح عندي: ما ذهب إليه المؤلف أنه لا حد لأقله حتى لو كان درهمًا، وهو اختيار شيخنا -رحمه الله- [3] .
(1) قوله «لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلَّذِيْ قَالَ لَهُ: زَوِّجْنِيْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيْدٍ» : هذا الحديث عن سهل ابن سعد الساعدي -رضي الله عنه- «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ=
(1) بدائع الصنائع (2/ 275 - 276) .
(2) الشرح الصغير (2/ 409) .
(3) الشرح الممتع (12/ 257) .