فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 2697

أَوْ شَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ عُدُوْلٍ (1) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=ولا يشترط في حال أخرى.

(1) قوله «أَوْ شَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ عُدُوْلٍ» : هذا هو الأمر الثانِي مما يثبت به حد الزنا وهو الشهادة، لما ورد عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال في خطبته: «وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا كَانَتِ البَيِّنَةُ، أَو كَانَ الحَبَلُ، أَو الاعْتِرَافُ» [1] .

واشترط كون الشهود أربعة لقوله تعالى: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [2] ، وهذا بالإجماع وأما اشتراط كونهم رجالًا فهذا هو قول الجمهور من أهل العلم، لأن في شهادة النساء شبهة، لما في قبول شهادتهن من الاختلاف، والحدود تدرأ بالشبهات، ولظاهر الآية، فإن الله تعالى قال: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، وكلمة «أربعة» عدد يكون للمذكر، وعلى هذا فلابد أن يكونوا رجالًا، فإن «أربعة» بمعنى أربعة رجال، وقوله: «شهداء» - أيضًاـ للمذكر، وهي جمع شاهد أو شهيد، فلو شهد ثمان نسوة لا يقبل، وكذلك ثلاثة وامرأتان لا يقبل، فالحاصل أن شهادة النساء في الحدود لا تقبل، أما في الأموال وغير ذلك فتقبل شهادتهن.

وأما اشتراط كونهم عدولًا فبالإجماع، لأن ذلك شرط في سائر الشهادات، فلأن يشترط ذلك فيما فيه يُحتاط بطريق الأَولى.

(1) رواه البخاري في كتاب الحدود - باب الاعتراف بالزنا (1829) ، ومسلم في كتاب الحدود - باب رجم الثيب في الزنا (1691) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(2) سورة النور: الآية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت