ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «بابُ حَدِّ السَّرِقَة» : السَّرقة لغة: أخذ الشيء من الغير خِفية [1] .
واصطلاحًا: أخذ المال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه، أو هي أخذ العاقل البالغ نصابًا محرزًا، أو ما قيمته نصاب، ملكًا للغير، لا شبهة له فيه على وجه الخفية.
فقولنا «المال» : هو العين المباحة النفع، وخرج بذلك غير المال، كسرقة كلب وإن كان معلمًا، لأنه ليس بمال، وسرقة حر ولو كان صغيرًا، لأنه ليس بمال - أيضًا - وهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم.
القول الأول: أنه يقطع إذا سرق حرًا صغيرًا، لأنه مسروق أشبه المال والبهيمة والعبد. ولا قطع بسرقة ما على الصغير من حلي ونحوه، على المشهور من المذهب [2] ، لأنه تابع لما لا قطع فيه أشبه بثياب الكبير، ولأن يد الصبي على ما عليه.
والقول الثانِي: أنه يقطع بسرقة ما على الصغير، وهذا هو الصواب لعموم قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا .... } ، وكما لو سرقه مفردًا [3] .
وقولنا: «عَلى وَجه الاختفاء» هذا هو العنصر الأساسي في السرقة، فخرج به ما كان على وجه العلانية، كالمنتهب والمختلس، فلا قطع عليهما، =
(1) انظر: القاموس المحيط (2/ 555) .
(2) المبدع شرح المقنع لابن مفلح (9/ 105) .
(3) المرجع السابق (9/ 105) ، الشرح الكبير مع الإنصاف (26/ 467) .