وَلا زَائِلِ العَقْلِ (1) ، وَلا أَخْرَسَ (2) ، وَلا كَافِرٍ (3) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=الظاهر صدقهم وضبطهم، فإن تفرقوا لم تقبل شهادتهم، لأنه يحتمل أن يُلَقَّنُوا، وهذا هو الراجح - إن شاء الله - حفظًا للدماء التي تقع بينهم، فإنهم في غالب أحوالهم يَخْلُونَ بأنفسهم، وقد يسطوا بعضهم على بعض، فلو لم يقبل قول بعضهم على بعض لأهدرت دماؤهم. [1]
(1) قوله «وَلا زَائِلِ العَقْلِ» : أي فلا تقبل شهادة من ليس بعاقل، كمعتوه، ومجنون، وسكران، إجماعًا، لأن من لا عقل له لا يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها.
(2) قوله «وَلا أَخْرَسَ» : أي لا تقبل شهادة الأخرس، لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين، وذلك لا يحصل مع فقد الكلام، وهذا هو المذهب.
والقول الثانِي: أن شهادة الأخرس تقبل فيما طريقه الرؤية إذا فُهمت إشارته، قال صاحب الإنصاف: «وهو قوي جدًا» ، وكذا لو أدَّاها بخطه، فإنها تقبل، قال: «وهو الصواب» [2] .
(3) قوله «وَلا كَافِرٍ» : فلا تقبل شهادة الكافر، لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ} [3] ، فأضاف ضمير الشهود إلى المخاطبين، وهم المؤمنون، وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [4] ، وقال تعالى: {مِمَنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [5] ، والكافر ليس من رجالنا، ولا منا، =
(1) انظر: الطرق الحكمية، ص 181، الشرح الممتع (15/ 414) .
(2) الإنصاف (12/ 39) .
(3) سورة البقرة: الآية 282.
(4) سورة الطلاق: الآية 2.
(5) سورة البقرة: الآية 282.