ـــــــــــــــــــــــــــــ
-الفائدة الثانية: الأصل في الأطعمة الحل، دليل ذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [1] ، والاسم الموصول «ما» يفيد العموم، وكذلك أكد العموم بقوله: «جَمِيعًا» فكل ما في الأرض هو حلال لنا، أكلًا، وشربًا، ولبسًا، وانتفاعًا.
ومن الأدلة أيضًا قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [2] ، وهذا التسخير لبني آدم يقتضي الانتفاع، فإن كان الشيء الموجود في السماوات والأرض مطعومًا فيطعمه، وإذا كان مشروبًا فيشربه، وإذا كان من جنس ما يركب فيركبه، فقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ} ، يقتضي الإباحة والحل.
ومن ذلك أيضًا قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [3] ففي هذه الآية دليل على أن الأصل في الأعيان الإباحة، أكلا وانتفاعا.
تنبيه: المحرم نوعان:
الأول: ما حرم لذاته، وهو الخبيث الذي هو ضد الطيب كالخنزير، والكلب، والميتة.
الثاني: محرم لما عرض له، وهو المحرم لتعلق حق الله، أو حق عباده به، =
(1) سورة البقرة: الآية 29.
(2) سورة الجاثية: الآية 13.
(3) سورة البقرة: الآية 168.