فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 2697

مُتكَلِّمًَا (1) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والقول الثانِي: أنه لا يشترط، بل يصح قضاء الأعمى، ونسبه ابن قدامة لبعض الشافعية [1] ، لعدم المانع من قضائه، فإن الأعمى يدرك بحسه السمعي أكثر مما يدرك البصير، ويعرف الأصوات ويميزها، وقد ثبت في الواقع نجاح القاضي الأعمى وقيامه بوظيفته خير قيام، وهذا هو الصحيح فلا يشترط أن يكون بصيرًا، وأن الأعمى يصح أن يكون قاضيًا، صحيح أن البصير أكمل، لكن كونه شرطًا، بحيث إذا لم نجد إلا أعمى فإننا لا نوليه، فهذا غير صحيح، أما تعليلهم فهو تعليل عليل في الواقع؛ لأننا نشاهد أن الأعمى يدرك بحسه السمعي، أكثر مما يدرك البصير بحسه السمعي، فعنده إدراك قوي بحاسة السمع، ويعرف الأصوات، ويميز بعضها عن بعض، وقد عايشنا قضاة أكفاء برزوا وتميزوا على غيرهم، ومن هؤلاء على سبيل المثال سماحة مفتى الديار السعودية محمد بن إبراهيم، وسماحة الشيخ عبد الله بن حميد، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغيرهم كثير ممن لا يزال حيًّا، رحم الله الأموات، وحفظ الأحياء، ونفع بهم.

(1) قوله «مُتكَلِّمًَا» : هذا هو الشرط السادس، وهو أن يكون متكلمًا، لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم، ولا يفهم جميع الناس إشارته.

والقول الثانِي: يصح قضاء الأخرس، وهو أحد الوجهين عند الشافعية [2] ، =

(1) المغني (14/ 13) .

(2) المهذب (2/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت