ـــــــــــــــــــــــــــــ
=والصواب: أنه ليس له أن يشبع، وأن هذا الأكل ضرورة، فيتقيد بقدرها، وإذا خاف أن يجوع قبل أن يصل إلى بلده مثلًا، فله أن يتزود من هذا اللحم بحمله معه، وإذا تزوَّد وحمل معه فليس عليه خطر، لكن إذا شبع من هذا اللحم الخبيث، فربَّما يكون عليه تخمة، ونتن في بطنه فيتضرر.
فالصواب هنا ما ذكره المؤلف أنه لا يحل له إلا ما يسد رمقه، ويرد عليه قوَّته.
على قولين: قيل يجب الأكل، نص عليه، لقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [1] ، وقوله: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [2] ، قال مسروق [3] «من اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات: دخل النار» .
وقيل: لا يجب لما روي عن عبد الله بن حذافة صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ملك الروم حبسه، ومعه لحم خنزير مشوي، وماء ممزوج بخمر ثلاثة أيام، فأبى أن يأكله، وقال: «لقد أحله الله لي، ولكن لم أكن لأشمتك بدين الإسلام» [4] .
(1) سورة النساء: الآية 29.
(2) سورة البقرة: الآية 195.
(3) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1/ 66) .
(4) المرجع السابق.