فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=وخسوف القمر وكسوف الشمس يحصل بسببين: الأول: حسِّي وهو الذي ذكرناه آنفًا، والثاني: سبب شرعي وهو تخويف الله تعالى لعباده كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ» [1] .

أمّا حكم صلاة الكسوف فقد ذهب جمهور الفقهاء [2] إلى أنها سنة مؤكدة، وذهب بعض الفقهاء إلى القول بالوجوب، قال شيخنا [3] -رحمه الله-: القول بالوجوب أقوى من القول بالاستحباب، والصواب أنها سنة مؤكدة، وهو قول سماحة شيخنا ابن باز [4] -رحمه الله-.

وتصلى هذه الصلاة فرادى وجماعات، فالجماعة ليست شرطًا فيها، لكن صلاتها جماعة أولى، والأفضل أيضًا أن تصلى في الجوامع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها في مسجد واحد، ولأن كثرة المصلين أدعى للخشوع وخضوع القلب وأقرب لإجابة الدعاء.

وقوله «فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلاةِ» وذلك لفعله - صلى الله عليه وسلم - حينما كسفت الشمس في عهده، فزع - صلى الله عليه وسلم - فزعًا عظيمًا حتى أنه خرج بإزاره قاصدًا المسجد حتى تبعوه بردائه، وهذا يدل على أن الأمر عظيم.

(1) أخرجه البخاري في أبواب الكسوف - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يخوف الله عباده بالكسوف - رقم (990) ، ومسلم في كتاب الكسوف - باب صلاة الكسوف - رقم (1504) .

(2) انظر في ذلك: بدائع الصنائع (1/ 242) ، حاشية ابن عابدين (1/ 565، 566) ، حاشية الدسوقي (1/ 401، 402) ، الأم للشافعي (1/ 242) ، المجموع شرح المهذب (5/ 50) ، المغني لابن قدامة (3/ 330) .

(3) الشرح الممتع (5/ 181) .

(4) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (13/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت