فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مثاله: أن يدَّعي «زيد» على «عمرو» عشرة آلاف ريال، أو يدَّعى عليه سيارة بيده، أو دارًا، فأنكر المدعى عليه «عمرو» هذا الدَّين، وبدلًا من الذهاب إلى المحكمة والقضاء أراد المدعى عليه قطع النزاع وافتداءً اليمين، فصالح المدعى عليه المدعي على سبعة آلاف ريال مثلًا فأخذها «زيد» وانتهى ما بينهما.

وهذا القسم قد اختلف الفقهاء فيه على قولين:

الأول: جوازه، وهذا هو قول جمهور الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والحنابلة [3] بشرط أن يكون المدعي معتقدًا أن ما ادعاه حق، والمدعى عليه يعتقد أن لا حق عليه، فيتصالحان قطعًا للخصومة والنزاع.

أما إذا كان أحدهما عالمًا بكذب نفسه، فالصلح باطل في حقه وما أخذه بكذب نفسه حرام عليه لأنه من أكل أموال الناس بالباطل.

واستدل الجمهور لذلك بعموم الأدلة التي تدل على جواز الصلح.

الثاني: قول الشافعية [4] ، وابن حزم [5] أن الصلح مع الإنكار باطل لا يجوز، واحتجوا لذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الصُّلْح جَائِز بَيْن الْمُسْلِمِينَ, إِلا صُلْحًا حَرَّمَ حَلالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا» [6] ، وأيضًا بالقياس على ما لو أنكر الزوج الخلع ثم=

(1) مجمع الأنهر (2/ 308) ، بدائع الصنائع (6/ 40) .

(2) بداية المجتهد (4/ 91) .

(3) المغني (7/ 6) .

(4) روضة الطالبين (4/ 198) .

(5) المحلى (8/ 160) .

(6) سبق تخريجه، ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت