فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

-فائدة: في طلاق الهازل: الطلاق يقع من الجاد والهازل؛ فهم في الحكم سواء، والفرق بينهما أن الجاد قصد اللفظ والحكم، والهازل قصد اللفظ ولم يقصد الحكم، وقد اتفق الفقهاء على صحة طلاق الهازل - المازح - وهو من قصد اللفظ، ولم يرد ما يدل عليه حقيقة أو مجازًا وذلك لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلاقُ وَالرَّجْعَةُ» [1] ، ولأن الطلاق ذو خطر كبير باعتبار أن محله المرأة، وهي إنسان، والإنسان أكرم مخلوقات الله تعالى، فلا ينبغي أن يجري في أمره الهازل، ولأن الهازل قاصد للفظ الذي ربط به الشارع وقوع الطلاق فيقع الطلاق بوجوده مطلقًا.

وقال بعض الفقهاء: إن طلاق الهازل لا يقع لأنه لم يرده إنما أراد اللفظ فقط. والصواب: أنه يقع وهو قول عامة الفقهاء سواء كان جادًا أو هازلًا وذلك للحديث المتقدم ولما ذكره أهل العلم من الاستدلالات المتقدمة، ولأن القول بوقوعه فيه فائدة تربوية وهي كبح جماح المتلاعنين، فإذا علم الإنسان الذي يلعب بالطلاق وشبهه أنه مؤاخذ به فما يقدم عليه أبدًا، والقول بأنه غير مؤاخذ به لا شك أنه يفتح بابًا للناس أن يتخذوا آيات الله هزوًا، وهذا هو اختيار شيخنا -رحمه الله- [2] . =

(1) رواه أبو داود في كتاب الطلاق (2196) ، والترمذي في كتاب الطلاق (1184) ، وابن ماجة في كتاب الطلاق (2039) ، وحسنه الألباني في الإرواء ج 7 رقم (2061) .

(2) الشرح الممتع (13/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت