ـــــــــــــــــــــــــــــ
=وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» [1] ، فقد حكم عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو غائب، قالوا: فهذا دليل على أنه يحكم على الغائب.
أما التعليل: فلأننا لو لم نحكم له لضاع حقه؛ لأن هذا غائب، ما ندري هل يحضر، أو لا يحضر، أو يموت؟
القول الثاني: في هذه المسألة وهو رواية عن الأمام أحمد [2] ، وهو مذهب أبي حنيفة [3] أنه لا يقضى على غائب - أي بالبينة - سواء أكان غائبًا وقت الشهادة أم بعدها وبعد التزكية، وسواء أكان غائبًا عن المجلس أم عن البلد حتى يحضر.
أما إذا أقر عند القاضي فيقضى عليه وهو غائب؛ لأن له أن يطعن في البينة دون الإقرار؛ ولأن القضاء بالإقرار قضاء إعانة، وإذا أنفذ القاضي إقراره سلم إلى المدعي.
والذي أرى أنه يرجع إلى رأي الحاكم في هذه المسألة، فقد يجد الحاكم من القرائن ما يقتضي الحكم على الغائب؛ لكون هذا المدعي رجلًا ثقة عدلًا، لا يمكن أن يدعي ما ليس له، والمدعى عليه بخلاف ذلك، فإذا كان عنده من القرائن ما يدل على صحة دعوى المدعي فليحكم بذلك، وإذا لم يكن عنده قرائن فالواجب أن يمسك ولا يحكم حتى ينظر حجة=
(1) أخرجه البخاري في كتاب النفقات - باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ... (5364) ، ومسلم في كتاب الأقضية - باب قضية هند (1714) ، عن عائشة رضي الله عنها.
(2) كشاف القناع (6/ 354) .
(3) الدر المختار بهامش رد المحتار (4/ 335، 336) ، حاشية ابن عابدين (4/ 335) .