وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُوْمُ وَاحِدًا، وَقَفَ عَنْ يَمِيْنِ الإِمَامِ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= كما ذكر في الحمد، وهو قول شيخ الإسلام [1] ، والمذهب [2] لا تصح إمامة المتنفل بالمفترض، وهو قول أبي حنيفة [3] ، ومالك [4] ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوْا عَلَيْهِ» [5] . والصحيح ما ذهب إليه المؤلف من جواز ائتمام المفترض بالمتنفل وذلك لقصة معاذ - رضي الله عنه - حيث «كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلاةَ» [6] . أما الحديث المذكور فمراده - صلى الله عليه وسلم - بعدم الاختلاف عليه في الأركان والواجبات أي في الأفعال.
(1) قوله «وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُوْمُ وَاحِدًا، وَقَفَ عَنْ يَمِيْنِ الإِمَامِ» وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقف ابن عباس عن يساره في قيام الليل أخذه فجعله عن يمينه.
-تنبيه: ثم اعلم أن للمأمومين مع الإمام أربعة مواقف:
الأول: خلفه، وهذا هو الأفضل إن كانوا أكثر من واحد؛ لأن هذا هو المعهود من صلاة الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: عن جانبيه، وهذا أيضًا صح عنه - صلى الله عليه وسلم - لما رواه أحمد عن الأسود بن يزيد النخعي قال: «دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ=
(1) الاختيارات الفقهية ص 127.
(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (4/ 410) .
(3) فتح القدير (1/ 324، 325) .
(4) حاشية الدسوقي (1/ 329) .
(5) أخرجه البخاري في كتاب الإمامة والجماعة - باب إقامة الصف من تمام الصلاة - رقم (680) ، ومسلم في كتاب الصلاة - باب ائتمام المأموم بالإمام - رقم (625) .
(6) أخرجه البخاري في كتاب الإمامة والجماعة - باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى - رقم (659) ، ومسلم في كتاب الصلاة - باب القراءة في العشاء - رقم (711) واللفظ لمسلم من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.