فَلَوْ حَلَفَ لا يَبِيْعُ، فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا، لَمْ يَحْنَثْ (1) ، إِلاَّ أَنْ يُضِيْفَهُ إِلَى مَالا يَصِحُّ بَيْعُهُ، كَالْحُرِّ وَالْخَمْرِ، فَتَتَنَاوَلَ يَمِيْنُهُ صُوْرَةَ الْبَيْع (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «فَلَوْ حَلَفَ لا يَبِيْعُ، فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا، لَمْ يَحْنَثْ» : لأن البيع الفاسد لا اعتبار له في الشرع، وقد قلنا: بأن الدلالة تُحمل على الدلالة الشرعية، فلو قال: والله لا أبيع شيئًا فباع دخانًا فإنه لا يحنث، لأن هذا ليس بيعًا شرعيًّا، بل هو بيع فاسد باطل، أو باع خمرًا، فإنه لا يحنث، أو باع حملًا في بطن فإنه لا يحنث، لأن هذا وإن سمي بيعًا في اللغة، لكنه في الشرع لا يسمى بيعًا فلا يحنث.
(2) قوله «إِلاَّ أَنْ يُضِيْفَهُ إِلَى مَالا يَصِحُّ بَيْعُهُ، كَالْحُرِّ وَالْخَمْرِ، فَتَتَنَاوَلَ يَمِيْنُهُ صُوْرَةَ الْبَيْع» : يعني كأن يقول: والله لا أبيع حرا، أو: والله لا أبيع خمرا، ثم يفعل ذلك؛ فإنه يحنث. فهذا من الناحية الشرعية ليس ببيع، لأنه فاسد، لكنه لم يأت به مطلقًا بل قيده بأمر تنتفي معه الصحة، حيث قال: والله لا أبيع الخمر، فإذا باعه حنث، وذلك لأنه لا يمكن أن توافق من الناحية الشرعية، لأن الخمر شرعًا لا يباع، فإذا تعذر حمله على الحقيقة والمعنى حملناه على الصورة، فنقول: بمجرد أن يبيع الخمر يحنث، ومثله إذا قال: والله لا أبيع الدخان فباعه، فإنه يحنث، لا لأنه بيع، ولكن لأنه صورة ما حلف عليه، ولو قال: والله لا أتعامل بربا، فذهب فتعامل بها فإنه يحنث، لأنه قيد اليمين بشيء يمنع الصحة، فيحمل على الصورة.
وقال بعض العلماء: إنه لا يحنث إذا باع ما يحرم بيعه، ولو قيده بما يمنع=