الثَّالِثُ: الْمُطَلَّقَاتُ مِنْ ذَوَاتِ القُرُوْءِ، يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوْءٍ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا لا وَكْسَ، وَلا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: قَضَى فِينَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي بِرْوَعِ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرِحَ ابْنُ مَسْعُودٍ» [1] .
(1) قوله «الثَّالِثُ: الْمُطَلَّقَاتُ مِنْ ذَوَاتِ القُرُوْءِ، يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوْءٍ» : هذا هو القسم الثالث من المعتدات، وهن المطلقات في الحياة من ذوات القروء, والقرء: لغة مشترك بين الحيض والطهر، ويجمع على إقرء وقروء. واختلف الفقهاء في تفسيره:
فيرى الحنفية [2] ، والحنابلة [3] أن المراد بالقرء الحيض, لأن الحيض معرف لبراءة الرحم، وهو المقصود من العدة, فالذي يدل على براءة الرحم إنما هو الحيض لا الطهر، ولقوله تعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} [4] ، فنقلهن
عند عدم الحيض إلى الاعتداء بالأشهر, فدل على أن الأصل الحيض=
(1) أخرجه الإمام أحمد (1/ 430، 447) ، وأبو داود في النكاح - باب فيمن تزوج ومات (2114) ، والترمذي في النكاح - باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها ... (1145) ، والنسائي في الطلاق - باب عدة المتوفى عنها ... (6/ 198) ، وابن ماجه في النكاح - باب الرجل يتزوج ولا يفرض .. (1891) ، وابن حبان (4098) ، والحاكم (2/ 180) عن معقل بن سنان -رضي الله عنه- قال الترمذي «حسن صحيح» ، وصححه ابن حبان، والحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قال الألباني: صحيح، صحيح أبي داود (1839) , المشكاة (3207) .
(2) حاشية ابن عابدين (1/ 188) ، بدائع الصنائع (3/ 193) .
(3) المغني (7/ 452) .
(4) سورة الطلاق: الآية 3.