ـــــــــــــــــــــــــــــ
=أُفَارِقُكَ حَتَّى تقضيني أَوْ تأتيني بِحَمِيلٍ فَتَحَمَّلَ بِهَا النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ فَقَالَ لَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - «مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ» ، قَالَ مِنْ مَعْدِنٍ. قَالَ «لا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ» ، فَقَضَاهَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وفي رواية: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فَأَنَا أَحْمِلُ لَهُ» [2] ، فتركه الرجل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحمل عنه وكفله. والجمهور [3] على شرعية الكفالة لهذين الدليلين.
وقد نقل البعض الإجماع عليها، لكن نقل الإجماع فيه نظر.
-الفائدة الثالثة: أكثر الفقهاء يطلقون لفظ الضمان والكفالة كل واحد منهما على الآخر، فهما مترادفان يراد منهما ما يعم ضمان المال وضمان النفس وضمان الطلب.
-الفائدة الرابعة: من تصح منه الكفالة؟ تصح الكفالة من الرشيد البالغ العاقل فيخرج من ذلك الصغير والسفيه فلا تصح منهما الكفالة، لأن الكفالة تحمل وهؤلاء ليسوا أهلًا للتحمل، أما المحجور عليه لفلس فتصح منه الكفالة، لأن الذمة موجودة وإنما حجر عليه في المال فقط.
-الفائدة الخامسة: إذا كان العرف عند الناس أن الكفالة بمعنى الضمان فهل يحمل المعنى على العرف أم على الشرع؟
الجواب: لا شك أنه يحمل على العرف، لأن هذه معاملات يجري الناس فيها على أعرافهم.
(1) أخرجه أبو داود - كتاب البيوع (3330) ، وصححه الألباني في سنن أبي داود (3/ 243) .
(2) أخرجه ابن ماجه - كتاب الصدقات (2406) ، وصححه الألباني في سنن ابن ماجة (2/ 804) .
(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (13/ 61) .