فهرس الكتاب

الصفحة 2432 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= وهذا هو مذهب الجمهور [1] أي: أن من حد الزاني - إن كان بكرًا - التغريب لمدة سنة، وذلك لما ذكره المؤلف، وأيضًا لحديث زيد بن خالد -رضي الله عنه- المتقدم، ولأن الخلفاء الراشدين جمعوا بين الجلد والتغريب، ولم يعرف لهم مخالف، فكان كالإجماع.

وذهب الحنفية [2] إلى أن التغريب ليس من الحد، ولكنهم يجيزون للإمام أن يجمع بين الجلد والتغريب، إن رأى في ذلك مصلحة.

فالتغريب عندهم عقوبة تعزيرية، وذهبوا إلى أن ما روي من قوله -صلى الله عليه وسلم-: «خُذُوا عَنِّى خُذُوا عَنِّى قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْىُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» [3] . لا يؤخذ به؛ لأنه لو أخذ به لكان ناسخًا للآية، لأن فيه زيادة على نص الآية، وهي قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [4] ، وهذا الحديث لا يقوى على نسخ الآية لأنه خبر آحاد.

وقالوا: ولأنه في التغريب فتح لباب الفساد، ففيه نقص وإبطال للمقصود منه شرعًا. ولما جاء: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه عرَّب ربيعة بن أمية ابن خلف في الشراب إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: =

(1) حاشية الدسوقي (4/ 321، 322) ، والفواكه الدواني (2/ 281) ، ومغني المحتاج (4/ 147، 148) ، وكشاف القناع (6/ 91) .

(2) الفتاوى الهندية (2/ 149) ، حاشية ابن عابدين (3/ 145 - 146) ، بدائع الصنائع (7/ 39) .

(3) أخرجه مسلم في الحدود - باب حد الزنا (1690) ، عن عبادة بن الصامت - -رضي الله عنه-

(4) سورة النور: الآية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت