كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُوْنَ ثَمَنًا، جَازَ أَنْ يَكُوْنَ صَدَاقًا، قَلِيْلًا كَانَ أَوْ كَثِيْرًا (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يعذر الفقير الذي لم يجد خاتمًا من حديد حتى ألزمه أن يعلمها القرآن.
وذهب جمهور أهل العلم [1] إلى أنه لا يبطل بِاستحقاق الصداق، لأنه ليس شرطًا لصحة النكاح، وهذا هو الصواب.
ومع القول بأن الصداق شرط من شروط العقد إلا أننا نقول بأن العقد يصح بدونه لأن هذا الشرط يعود على معنى زائد في العقد.
(1) قوله «كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُوْنَ ثَمَنًا، جَازَ أَنْ يَكُوْنَ صَدَاقًا، قَلِيْلًا كَانَ أَوْ كَثِيْرًا» : شرع المؤلف في بيان ما يجوز أن يكون صداقًا, فكل ما صح عقد البيع عليه أو عقد الإجارة عليه صح أن يكون مهرًا للمرأة، فهذا ضابط في الصداق، فعلى هذا يصح بالنقود، أو الذهب، أو الفضة لأنها تصح ثمنًا, ويصح بالأعيان كما لو أصدقها ثوبًا، أو سيارة، أو أرضًا، أو بيتًا، وغير ذلك، وكذا يصح بالمنافع كما لو أصدقها سكن بيت, أو أصدقها خدمة عبده، ونحو ذلك، وسيأتي الخلاف في جواز جعل المنافع صداقًا قريبًا إن شاء الله.
وفهم من قوله «كل ما جاز أن يكون ثمنًا» أن ما لا يجوز أن يكون ثمنًا لا يكون صداقًا, فلو أصدقها ما يحرم بيعه كخنزير، أو خمر، أو معازف، =
(1) ابن عابدين (2/ 350) ، فتح القدير (2/ 455) ، المدونة (5/ 387) ، حاشية الجمل (3/ 98) ، المغني (6/ 689) ، ومطالب أولي النهى (3/ 188) .