السَّادِسُ: قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نقول ذهب جمهور الفقهاء [1] إلى كراهة شم الطيب دون مسه ولا جزاء فيه عندهم وذهب الحنابلة [2] إلى حرمة تعمد شم الطيب ويجب فيه الفداء.
والصحيح عندي أن الشم له ثلاث حالات:
الأول: أن يشمه بلا قصد فهذا لا يحرم.
الثانية: أن يتقصد شمّه لكن لا يتلذذ به ولا يترفه كذلك به بل ليختبره، فهذا لا بأس به.
الثالثة: أن يقصد شمّه للتلذذ به، فهذا الأظهر عندي أنه لا ينبغي، لكن الإلزام بالفدية محل نظر.
-فائدة (2) : القهوة التي يوضع فيها شيء من الطيب أو الزعفران:
إذا بقي الطيب فيه فلا يشربها، وإذا لم تبق له رائحة وإنما مجرد لون فلا بأس.
(1) قوله (السَّادِسُ: قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ) : أي السادس من محظورات الإحرام قتل صيد البر، ودليل تحريمه على المحرم الكتاب والسنة والإجماع.
أما دليل الكتاب: فقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... } [3] وقال تعالى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما} [4] .
أما السنة: فكما في حديث أبي قتادةرضي الله عنه حيث أحرم أصحابه ولم يحرم ورأى حمارًا وحشيًا فاصطاده، وفيه قول الصحابة له ( .. أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الْأَتَانِ) ، إلى قوله صلى الله عليه وسلم لهم ( .. أَمِنْكُمْ أَحَدٌ =
(1) انظر في ذلك: الدر المختار (2/ 291) ، الشرح الكبير وحاشيته (2/ 72) .
(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (8/ 262 - 264) .
(3) سورة المائدة: الآية 95.
(4) سورة المائدة: الآية 96.