ـــــــــــــــــــــــــــــ
= منهم أن يذهب إلى المدينة ويأتي بطعام، ويكون في ذهابه متلطفًا يعني مستترًا ما أمكنه ولا يخبر عنهم.
ومن ذلك أيضًا قول موسى عليه السلام لأخيه هارون عليه السلام {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي .. } [1] ، وهذه وكالة.
أما دليل السنة: فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّه أَمَرَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلالَهَا فِي الْمَسَاكِينِ وَلا يُعْطِىَ في جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا» [2] .
ووكَّل - صلى الله عليه وسلم - عروة بن أبي الجعد -رضي الله عنه- ليشتري له أضحية بدينار، « .. فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ كَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ» [3] ، فكان لا يبيع شيئًا أو يشتريه إلا ربح فيه.
ومن حيث النظر فإن الحاجة داعية إلى جواز الوكالة لأنها من مصلحة العباد، فقد لا يستطيع الإنسان أن يعمل أعماله بنفسه، فمن رحمة الله تعالى أن أجاز هذا النوع من المعاملات فالمصلحة تقتضيه.
-الفائدة الثانية: حكم عقد الوكالة: عقد الوكالة جائز بين الطرفين «الوكيل والموكل» ، يملك كل واحد منهما فسخه، لأنها من جهة الموكل إذن ومن جهة الوكيل بذل نفع وكلاهما غير لازم وهذا هو الأصل، لكن إن تعلق على عزل الوكيل من الموكل أو من نفسه بعد مباشرته الوكالة وعمله بموجبها ضرر
على الوكيل أو الموكل فهنا يلزم عقد الوكالة لأن الوكالة تعلق بها حق الغير.
(1) سورة الأعراف: الآية 142.
(2) أخرجه مسلم - كتاب الحج - باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودهم وجلالها (3244) .
(3) أخرجه أبو داود - كتاب البيوع (3384) ، وصححه الألباني في سنن أبي داود (3/ 256) .