الَّذِيْ لا يَعِيْشُ إِلاَّ فِيْهِ (1) ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْبَحْرِ «هُوَ الطَّهُوْرُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» (*)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= والشافعي [1] إباحة جميع حيوان البحر بلا استثناء؛ لعموم الآية، وهي قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [2] .
وهذا هو الراجح وهو اختيار شيخنا [3] -رحمه الله-.
(1) قوله «الَّذِيْ لا يَعِيْشُ إِلاَّ فِيْهِ» أي الذي لا يعيش إلا في البحر، لكن هل يباح غير ميتة السمك؟ فيه ثلاث روايات في المذهب [4] :
الأولى: إباحة الجميع بلا ذكاة؛ لعموم الأدلة السابقة.
الثانية: أنه لا يباح غير ميتة السمك؛ لأنه هو المقصود بالميتة في قوله - صلى الله عليه وسلم - «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ ... » [5] وذكر منها السمك.
الثالثة: أن ما كان مأواه البحر ويعيش في البر، ككلب البحر والسلحفاة ونحو ذلك مثلًا، فهذا لا يباح المقدور عليه إلا بالتذكية، وهذا هو المذهب وعليه الأكثرية.
والصحيح القول الأول.
(1) نهاية المحتاج (8/ 150) ، أسنى المطالب (1/ 554) .
(2) سورة المائدة: 96.
(*) أخرجه أبو داود في كتاب الصيد والذبائح - باب ميتة البحر - رقم (4862) ، والترمذي في أبواب الطهارة - باب ما جاء في ماء البحر وأنه طهور - رقم (69) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) الشرح الممتع (1/ 94) .
(4) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (27/ 279 - 280) .
(5) أخرجه الإمام أحمد في المسند (2/ 97) رقم (5723) ، وابن ماجه في كتاب الصيد - باب صيد الحيتان والجراد - رقم (3218) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2/ 216) رقم (2607) .