ـــــــــــــــــــــــــــــ
=ومن السنة أيضًا حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ» [1] ، فقولها «لا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لا» ، فإن هذا يدل على أنه كان من المستقر عندهم أن ما لم يذكر اسم الله عليه لا يؤكل.
وقد اختلف الفقهاء في حكم التسمية على الذبيحة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وجوب التسمية على الذبيحة مطلقًا فلا تحل بدونها أي فلا تسقط بأي حال من الأحوال، لا سهوًا ولا جهلًا ولا عمدًا مع الذكر وهذا هو قول الظاهرية [2] ، وهو رواية عن الإمام أحمد [3] ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [4] ، وشيخنا -رحمه الله- [5] .
واستدل هؤلاء بعموم قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [6] . ففيه النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه وتسميته فسقًا.
(1) أخرجه البخاري في البيوع - باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات (2057) عن عائشة رضي الله عنها.
(2) المحلى (7/ 412) .
(3) الفروع (6/ 316) ، المقنع (2/ 540) .
(4) مجموع الفتاوى (35/ 239) .
(5) الشرح الممتع (15/ 81) .
(6) سورة الأنعام: الآية 121.