فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=الصلح، فذهب المالكية [1] ، والحنابلة [2] إلى جوازه سواء كان عينًا أو دينًا لا سبيل إلى معرفته.

ويرى الحنفية [3] أن هذا النوع لا يجوز إذا كان مما يحتاج إلى التسليم لئلا يفضي إلى المنازعة، كما إذا ادعى حقًا في دار رجل ولم يسلم، فاصطلحا على مال معلوم يعطيه المدعي، أما إذا كان مما لا يحتاج إلى تسليم كترك الدعوى مثلًا فيجوز لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة فهو بمنزلة الإبراء عن المجهول وهو جائز.

ويرى الشافعية [4] أنه لا يجوز الصلح عن المجهول لأن الصلح فرع البيع ولا يصح بيع المجهول.

والراجح من الأقوال الثلاثة: جواز الصلح عن المجهول، دليل ذلك ما ثبت عن أم سلمة قالت: «جَاءَ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَوَارِيثَ بَيْنَهُمَا قَدْ دُرِسَتْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ أَوْ قَدْ قَالَ لِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَإِنِّي أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ يَأْتِي بِهَا إِسْطَامًا فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِّي لِأَخِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَا إِذْ قُلْتُمَا فَاذْهَبَا فَاقْتَسِمَا ثُمَّ تَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ لِيَحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ=

(1) مواهب الجليل (5/ 81) .

(2) المغني (7/ 22) .

(3) بدائع الصنائع (6/ 49) .

(4) روضة الطالبين، ص 695.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت