أَرْكَانُ الْحَجِّ: الْوُقُوْفُ بِعَرَفَةَ (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله (بَابُ أَرْكانِ الْحَجِّ وَالعُمْرَةِ) : سبق أن ذكرنا معنى الركن، والشرط، والواجب، والفرق بينها في كتاب الطهارة [1] ، وقلنا بأن الركن هو جانب للشيء الأقوى، والمراد بالأركان هنا هو ما لا يتم الحج إلا بها، فمتى تركها عمدًا أو سهوًا لم يتم حجه.
(2) قوله (أَرْكَانُ الْحَجِّ: الْوُقُوْفُ بِعَرَفَةَ) : هذا هو الركن الأول، وبدأ به لأنه أعظم الأركان وأقواها، حيث يختص هذا الركن بأنه من فاته فقد فاته الحج، وقد دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على ركنيته.
فدليل الكتاب: قوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [2] .
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله [3] في تفسيره لهذه الآية فيها دليل على أمور: (أحدها: الوقوف بعرفة، وأنه كان معروفًا أنه ركن من أركان الحج) .
أما دلالة السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم (الْحَجُّ عَرَفَةُ) [4] رواه أبو داود وغيره.
أما الإجماع فقد أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا على أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج فمن تركه فاته الحج، قال ابن رشد [5] (وأجمعوا على أنه =
(1) وبل الغمامة (1/ 199) .
(2) سورة البقرة: الآية 198.
(3) تفسير الكريم المنان (1/ 159) .
(4) أخرجه الترمذي - كتاب الحج (814) ، النسائي - كتاب مناسك الحج (2966) ، أبو داود كتاب المناسك (3006) ، أحمد - كتاب أول مسند المكثرين (18023) ، وصححه الألباني في المشكاة (ج 2 رقم 2714) .
(5) بداية المجتهد (1/ 335) .