فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 2697

وَلا الشِّرَاءُ مِنْ نَفْسِهِ (1) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحالة الثالثة: أن يطلق الوكالة فهذا لا يخلو من أربعة أحوال أيضًا:

الأولى: أن يكون العمل مما لا يتناسب مع الموكل كالأعمال الدنيئة مع أشراف الناس، كأن يقول لقاضي أو أمير ونحوه إني مسافر وأوكلك في علف دابتي مثلًا فهذه مما لا يفعله الوكيل بنفسه عادة فهنا يوكل من يشتري له علفًا لدابته وإن لم يؤذن له في ذلك.

الثانية: أن يكون العمل مما يتناسب معه لكنه عمل كثير لا يستطيع أن يؤديه وحده، كأن يكون وكله في بيع أموال كثيرة، وقال له اصرف هذه الأموال في شهر كذا لا تتعدى هذا الشهر، ولا يمكن له أن يباشر هذه الأعمال وحده وينتهي الشهر ولم ينتهي منها، فهنا يجوز له أن يوكل أحدًا معه ويكون إذن الموكل معلومًا من قرينة الحال.

الثالثة: أن يكون العمل مناسبًا له، ويستطيع أن يؤديه بغير كلفة عليه، فهذا لا يجوز له أن يوكل غيره إلا بإذن الموكل.

الرابعة: أن يكون العمل مما يعجز عن القيام بمثله عادة مثل أن يوكل رجلًا ضعيفًا في حمل حجر كبير إلى سطح منزل، فهذا رجل ضعيف لا يستطيع حمل هذا الحجر وحده فله أن يوكل من يحمل هذا الحجر إلى سطح المنزل.

(1) قوله «وَلا الشِّرَاءُ مِنْ نَفْسِهِ» : إذا وكل في بيع فإنه لا يبيع على نفسه لأنه متهم

في ذلك، وهذا هو المذهب وهو قول الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، وعلى ذلك لو وكلته في بيع سيارة أو بيع بيت فباعه على نفسه لا يصح البيع، =

(1) البحر الرائق (7/ 166) .

(2) روضة الطالبين، ص 740.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت