وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ، وَعِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
-فائدة (3) : من كان عليه كفارة كعتق رقبة مثلًا فهل له أن يحج؟
نقول: الصواب أنه يعتق الرقبة التي عليه لأن وجوبها سبق الحج والحج لا يجب إلا بالاستطاعة ولا استطاعة لمن عليه دين في ذمته.
-فائدة (4) : من كان عليه دين مؤجلٌ وهو يغلب على ظنه أنه يوفيه إذا حل الأجل وعنده الآن ما يحج به فيجب عليه الحج فورًا.
(1) قوله (وَمُؤْنَةِ نَفْسِهِ، وَعِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ) : أي ومن الحوائج الأصلية لمن أراد الحج أن يكون عنده ما يكفيه ويكفي عياله من مأكل أو مشرب ونحو ذلك مما يحتاجون إليه.
وقوله (عَلَى الدَّوَامِ) ليس المراد منه أن يكون عنده ما يكفيه ويكفي عياله على الدوام أبدًا، فلو قيل به لما وجب الحج على أحد لأنه ربما تزيد الأجور وترتفع أسعار المعيشة ويطول العمر، ولأن هذا لا يمكن ضبطه.
بل مراد المؤلف هنا بقوله (عَلَى الدَّوَامِ) ما كان ناتجًا عن صنعة، أو عن أجرة عقار، أو ما أشبه ذلك بحيث يقول (صنعتي أكتسب منها ما يكون على قدر النفقة تمامًا) ولا يزيد، فالنفقة هنا على الدوام بناءًا على أن هذا الاستثمار سوف يبقى على ما هو عليه.
وقال بعض الفقهاء: لا يشترط بقاء مئونة لنفسه وعياله على الدوام، بل الواجب أن يكفيهم النفقة مدة ذهابه وإيابه فقط.
والأول هو الصواب لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ) [1] .
(1) أخرجه أبو داود - كتاب الزكاة - باب في صلة الرحم (1442) ، وصححه الألباني في الإرواء (ج 4 رقم 989) .