فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=المودة والمصاحبة بينه وبين صاحبه أما إذا لم تكن هناك عادة بينهما فإنه لا يحل للمقرض قبول هدية المقترض قبل وفاء القرض، دليل ذلك ما جاء عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ -رضي الله عنه- فَقَالَ أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا» [1] .

والعلة في المنع من ذلك أيضًا سد الذرائع لأخذ الزيادة في القرض، الذي موجبه رد المثل، أو يتخذ ذريعة إلى تأخير الدين، فيكون ربا، لأنه يعود عليه ماله مع أخذ الفضل الذي استفاده. أما إذا أخذ المقرض ما أهداه إليه المقترض بنية احتساب ما أعطاه من الدين أو بنية أن يكافئه عليه فإنه يجوز.

ونذكر هنا بعض المسائل التي لم يتعرض لها المؤلف في باب القرض:

المسألة الأولى: إذا أقرضه وشرط عليه الوفاء ببلد آخر: هذه المسألة لها حالتان:

الأولى: ما يكون لحملة مؤونة، فهذا لا يصح قولًا واحدًا لأنه قرض جر نفعًا، كما لو أقرضه برًا أو تمرًا وشرط عليه الأداء في بلد آخر، فلا يجوز لأنه أراد أن يسلم من أجرة نقله «وكل قرض جر نفعًا فهو ربا» .

الثانية: إذا لم يكن لحمله مؤونة كالنقود فهذه موضع خلاف بين أهل العلم.

القول الأول: المنع من ذلك لأنه قرض جر نفعًا فاستفاد المقترض باستخدام هذه النقود في هذه البلدة وهذا قرض جر نفعًا.

(1) أخرجه البخاري - كتاب المناقب - باب مناقب عبد الله بن سلام (3814) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت