ـــــــــــــــــــــــــــــ
= شرط الوقف فإذا لم يعين الواقف للناظر أجرة فقد اختلف في ذلك الفقهاء، فذهب الحنفية [1] في بعض أقوالهم في المسألة أنه لو لم يشترط الواقف للناظر شيئًا لا يستحق شيئًا، إلا إذا جعل له القاضي أجرة مثل عمله في الوقف، فيأخذه على أنه أجرة، وفي قول آخر عندهم إن لم يعين له الواقف عين له القاضي أجرة مثله هذا إن عمل، وإن لم يعمل لا يستحق أجرة، أما إن نصبه القاضي ولم يعين له شيئًا إن كان المعهود أن لا يعمل إلا بأجرة مثله فله أجرة المثل، لأن المعهود كالمشروط وإلا فلا شيء له.
وذهب الشافعية [2] إلى أنه إذا لم يشترط الواقف للناظر شيئًا فلا يستحق أجرة على الصحيح، وإذا رفع الأمر للحاكم فإنه يعطى مع الحاجة.
أما الحنابلة [3] فلهم ثلاثة أراء في المسألة:
الأول: أن للناظر أن يأكل من غلة الوقف بالمعروف، سواء أكان محتاجًا أو غير محتاج إلحاقا له بعامل الزكاة.
الثاني: أن لناظر الوقف أن يأخذ الأقل من أجرة المثل أو كفايته قياسًا على ولي الصغير ولا يستحق ذلك إلا إذا كان فقيرًا كوصي اليتيم.
الثالث: أن للناظر الوقف إن كان مشهورًا بأنه يأخذ أجرة على عمله فيأخذ أجر المثل لأنه مقابل عمل يؤديه. قلت والراجح عندي أنه إن شرط الواقف أن تكون للناظر أجرة على نظارته فنعم يجعل له أجرة من الوقف، وإن لم يشترطها الواقف فله أجرة المثل ويقدرها الحاكم وإن تبرع فجزاه الله خيرًا =
(1) منحة الرائق بهامش البحر الرائق (5/ 264) .
(2) نهاية المحتاج (5/ 298) .
(3) شرح منتهى الإرادات (2/ 295) ، الفروع (4/ 324) .