وَالصَّلاةُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (1) ، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=والصحيح أنه لا ينبغي للخطيب أن يعدل عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غيره، فقد كان في خطبة يقول: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ» ، وكان يبدأ خطبته بحمد الله كما ذكر جابر، فحري بالخطيب أن يسير على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله وفعله.
لكن إذا جاء الخطيب بما ليس فيه حمد الله، بل جاء بأي نوع من الثناء على الله، هل نقول بأن الخطبة لا تصح؟ نقول: بل تصح لكنه خلاف الأولى والأفضل، لكن إذا كان أهل البلد يرون وجوب الإتيان بحمد الله، فيلزم الخطيب الإتيان به حفاظًا على الألفة والمحبة والاجتماع.
(1) قوله «وَالصَّلاةُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -» هذا هو الشرط الثاني من شروط خطبة الجمعة أي تشترط لها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا هو مذهب الشافعية [1] ، والحنابلة [2] ، وعللوا لذلك بأن كل عبادة افتقرت لذكر الله افتقرت لذكر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والصحيح أنه لا تشترط الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هي من كمال الخطبة، وهو اختيار العلامة ابن سعدي [3] -رحمه الله-.
(2) قوله «وَقِرَاءَةُ آيَةٍ» هذا هو الشرط الثالث لصحة الخطبة، واشترطوا للآية أن تستقل بمعنى، فإن لم تستقل بمعنى لم تصح الخطبة، وهذا هو أيضًا المذهب عند الشافعية [4] .
والصحيح أنه لا تشترط قراءة آية للخطبة، بل متى تضمنت الخطبة الموعظة=
(1) المجموع شرح المهذب (4/ 388) .
(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (5/ 220) .
(3) المختارات الجلية ص 70.
(4) المجموع شرح المهذب (4/ 389) .