ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشرح:
(1) قوله «بَابُ الصُّلْحِ» : الصلح لغة: قطع المنازعة. وشرعًا: معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين متخاصمين.
أما حكمه: فهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع.
أما دلالة الكتاب: فقوله {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ .. } [1] ، وقوله {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [2] ، وقوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [3] .
أما السنة: فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله وفعله ما يدل على ذلك، فمن الفعل ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن سعد «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ» [4] .
أما القول فمن ذلك ما رواه أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ» . قَالُوا بَلَى. قَالَ «إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ» [5] ، وعن أبي=
(1) سورة النساء: الآية 128.
(2) سورة النساء: الآية 114.
(3) سورة الحجرات: الآية 10.
(4) أخرجه البخاري - كتاب الآذان - باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم (2/ 96) ، مسلم - كتاب الصلاة - باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام (976) .
(5) أخرجه أبو داود - كتاب الأدب (4921) ، والترمذي - كتاب البر والصلة (2509) وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (2595) .