فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 2697

الثَّانِيْ: كَوْنُ الْمَقْتُوْلِ مَعْصُوْمًا (1) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «الثَّانِيْ: كَوْنُ الْمَقْتُوْلِ مَعْصُوْمًا» : هذا هو الشرط الثاني فيما يشترط لوجوب القصاص.

والمراد بهذا الشرط أننا لا نحكم بوجوب القصاص إلا إذا كان المقتول معصوم الدم، وهذه العصمة يحكم بها الشرع، بمعنى: أن الشريعة حرمت قتل هذا المقتول، فإذا ثبتت العصمة للمقتول؛ فإن من قتله بدون حق يجب عليه القصاص.

والأصل في هذا: أن الله حرم قتل المعصوم، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [1] ، فبين أن الإيمان عصمة للإنسان، وأنه لا يجوز قتل المؤمن إلا على وجه الحق.

وقال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [2] ، قيل في تفسيرها أي: لا تقتلوا إخوانكم، فدل هذا على أن الإيمان عصمة.

ودلت السنة أيضًا على هذا، كما في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ» [3] ، فقوله: «لا يَحِلُّ» عبر بهذه الصيغة المقتضية للتحريم. =

(1) رواه البخاري في كتاب الديَّات - باب قول الله تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... } (6878) ، مسلم في كتاب القسامة والمحاربين - باب ما يُباح به دم المسلم (1676) من حديث ابن مسعود. -رضي الله عنه-.

(2) سورة النساء: الآية 92.

(3) سورة النساء: الآية 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت