ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «بابُ قِتالِ أَهْلِ البَغْيِ» : البغي أصله الاعتداء، ومجاوزة الحد والعلو والاستطالة، يقال: «بغى» إذا طغى وجاوز الحد في أذية الناس وأذية الغير، وبغى على فلان إذا استطال عليه.
سموا بغاة لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة المسلمين، والأصل في قتالهم قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [1] ، ولحديث «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَ عَصَاكُمْ وَيُفَرِقَ جَمَاعَتِكُمْ فَاقْتُلُوه» [2] .
وعن ابن عباس مرفوعًا «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [3] .
وقوله -رحمه الله- «أَهْلِ البَغْيِ» : البغاة كما سيذكر المؤلف هم الخارجون عن إمام المسلمين وجماعته، والخروج على الإمام وجماعة المسلمين له صورتان:
الصورة الأولى: أن يكون الخروج بدون تأويل سائغ، بمعنى أنه لا يكون هناك شبهة ولا تأويل، فهو خروج المحاربين، وقد بيَّنَّاه وانتهينا من أحكامه فيما مضى.
(1) سورة الحجرات: الآية 9.
(2) رواه مسلم في الإمارة - باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع (1852) .
(3) رواه البخاري في الفتن - باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- «سترون بعدي أمورا تنكرونها .. » (6646) , ومسلم في الإمارة - باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن ... (1849) .