فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=وأما تعزية أهل الحرب فلا يجوز أن نعزيهم؛ لأن التعزية تسلية للمصاب وجبر لمصيبته، ونحن لا نود أن يَسلَموا من المصائب، بل نقول: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} [1] ، وهذا لا شك في أهل الحرب، أما أهل الذمة، فقال بعض أهل العلم: تعزيتهم تجوز للمصلحة، كمصلحة التأليف لقلوبهم، أو للمكافأة، إذا فعلوا بنا ذلك فإننا نفعل بهم.

وأما عيادتهم فالصحيح جواز ذلك، لكن للمصلحة أيضًا، بأن يرجى إسلامه بعرض الإسلام عليه، كما زار النبي -صلى الله عليه وسلم- خادمًا له يهوديًا فعرض عليه الإسلام، فرد بصره إلى أبيه كأنه يشاوره، فقال له أبوه: أطع محمدًا، فأسلم فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ» [2] ، فإذا كان في عيادتهم مصلحة كالدعوة للإسلام فلا بأس، بل قد تكون مندوبة مستحبة.

5 -يمنع أهل الذمة كذلك من الأمور الآتية:

أولًا: يمنعون من بناء الكنيسة لأن هذا إحداث شعائر كفرية في بلاد الإسلام.

ثانيًا: يمنعون من إحداث بِيَع وهي متعبد اليهود، كما يمنعون من =

(1) سورة التوبة: الآية 52.

(2) أخرجه البخاري في الجنائز - باب إذا أسلم الصبي (1356) ، عن أنس -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت