أَوْ يَفْعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ (1) ، وَلا كَفَّارَةَ فِي الْحَلْفِ عَلَى مَاضٍ، سَوَاءٌ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ أَوْ ظَنَّهُ كَمَا حَلَفَ، فَلَمْ يَكُنْ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=بشرط أن يقصد الاستثناء متصلًا باليمين لفظا أو حكما؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ» [1] ، فإن لم يقصد الاستثناء، بل قصد بقوله: إن شاء الله: مجرد التبرك بهذا اللفظ، لا التعليق، أو لم يقل: إن شاء الله؛ إلا بعد مضي وقت انتهاء التلفظ باليمين، من غير عذر، لم ينفعه هذا الاستثناء، وقيل: ينفعه الاستثناء، وإن لم يرده إلا بعد الفراغ من اليمين، حتى لو قال له بعض الحاضرين: قل إن شاء الله؛ فقال: إن شاء الله نفعه. قال شيخ الإسلام: وهو الصواب.
(1) قوله «أَوْ يَفْعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ» : سبق أن ذكرنا أنه يشترط في اليمين المنعقدة أن يكون الحالف مختارًا ذاكرًا ليمينه، فإذا حنث ناسيًا ليمينه أو مكرهًا، فلا كفارة عليه، لأنه لا إثم عليه، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [2] .
(2) قوله «وَلا كَفَّارَةَ فِي الْحَلْفِ عَلَى مَاضٍ، سَوَاءٌ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ أَوْ ظَنَّهُ كَمَا حَلَفَ، فَلَمْ يَكُنْ» : سبق أن ذكرنا أنه يشترط في اليمين المعقودة أن تكون على أمر مستقبل، أي أن يُنشئ يمينا لأمر في المستقبل؛ كأن يقول: =
(1) أخرجه النسائي في الأيمان والنذور - باب من حلف فاستثنى (7/ 12) ، الترمذي في النذور والأيمان - باب ما جاء في الاستثناء في اليمين (1531) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، وحسنه الترمذي. قال الألباني: صحيح، انظر: ابن ماجة (2104) .
(2) رواه ابن ماجه في كتاب الطلاق - باب طلاق المكره والناسي (2045) ، الطبراني في «الصغير» (1/ 270) ، الدارقطني (4/ 170) ، البيهقي (7/ 356) ، من حديث ابن عباس وصححه الألباني: في المشكاة (6284) ، الإرواء (82) .