وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ فِيْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، بَعْضُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، أَجْزَأَهُ ذلِكَ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=الابتعاد عن ذلك.
والمقصود بالحرير هنا هو الحرير الطبيعي دون الصناعي، فالطبيعي هو الذي يخرج من دودة القز وهوغال وناعم، ومن هنا حرم على الرجال؛ لأنه يشبه من بعض الوجوه الذهب لكونه مما يتحلى به، أما الحرير المخلوط بغيره فإن كان مما تساوى فيه الحرير بغيره فمحل خلاف، والصواب أن الأولى تركه، أما إذا كان أكثره غير حرير، فالصواب أنه حلال، وهذا هو اختيار شيخنا [1] -رحمه الله-.
(1) قوله «وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ فِيْ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، بَعْضُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، أَجْزَأَهُ ذلِكَ» لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ» [2] ، فدل ذلك على وجوب تغطية العاتق، وهذا هو المذهب [3] واختاره سماحة شيخنا ابن باز [4] -رحمه الله-.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن تغطية العاتق في الصلاة سنة ليس بواجب لحديث جابر - رضي الله عنه - لما صلى في ثوب قد اشتمل به قال - صلى الله عليه وسلم: «مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِيْ رَأَيْتُ؟ قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ يَعْنِيْ ضَاقَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ» [5] ، وهذا هو الصواب وهو الذي اختاره ابن سعدي [6] =
(1) المرجع السابق (2/ 211) .
(2) أخرجه البخاري في أبواب الصلاة في الثياب - باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه - رقم (352) ، ومسلم كتاب الصلاة - في باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه - رقم (516) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (3/ 216 - 217) .
(4) مجموع فتاوى مقالات متنوعة (10/ 415) .
(5) أخرجه البخاري في أبواب الصلاة في الثياب - باب إذا كان الثوب ضيقًا - رقم (354) .
(6) المختارات الجلية ص 40.