وَلا فِيْ حَالٍ يَمْنَعُ اسْتِيْفَاءَ الرَّأْي (1) ، وَلا يَتَّخِذُ فِيْ مَجْلِسِ الحُكْمِ بَوَّابًا (2) ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ العَدْلُ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ فِيْ الدُّخُوْلِ عَلَيْهِ، وَالْمَجْلِسِ، وَالْخِطَابِ (3) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «وَلا فِيْ حَالٍ يَمْنَعُ اسْتِيْفَاءَ الرَّأْيِ» : أي ولا يحكم في حال في معنى الغضب، كالجوع المفرط، والعطش الشديد، والوجع المزعج، ومدافعة الأخبثين، وشدة النعاس، والهم، والغم، والحزن، والفرح.
فهذه كلها تمنع استيفاء الرأي الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب, فهي في معنى الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه، والنص وإن كان قد ورد في الغضب لاستيلائه على النفس وصعوبة مفارقته، والباقي مقيس عليه، بجامع إشغال القلب وتشويش الفكر.
(2) قوله «وَلا يَتَّخِذُ فِيْ مَجْلِسِ الحُكْمِ بَوَّابًا» : أي ولا يتخذ حاجبًا ولا بوابًا يحجب الناس عن الوصول إليه لحديث: «مَنْ وَلاهُ اللَّه شَيئًا مِنْ أَمْر النَّاس فَاحْتَجَبَ عَنْ حَاجَتهمْ وفَقِيرهُم اِحْتَجَبَ اللَّه دوَنْ حَاجَته» [1] .
ولأن حاجبه ربما قدم المتأخر وأخر المتقدم لغرض له، وربما كسرهم بحجبهم والاستئذان لهم ولابد أن يكون الحاجب أمينًا ثقة عفيفًا عارفًا، حسن الأخلاق عارفًا بمقادير الناس، ولا بأس باتخاذ حاجب في غير مجلس القضاء لأنه يحتاج إلى الخلوة بنفسه.
(3) قوله «وَيَجِبُ عَلَيْهِ العَدْلُ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ فِيْ الدُّخُوْلِ عَلَيْهِ، وَالْمَجْلِسِ، وَالْخِطَابِ» : أي يجب على القاضي أن يعدل بين الخصمين، فيسوي=
(1) رواه أبو داود كتاب الخراج - باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنه (2950) ، وصححه الألباني: في الصحيحة برقم (629) ، (286) .