ـــــــــــــــــــــــــــــ
=وقد جاءت نصوص السنة كذلك: فعن عمرو بن الأحوص أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، ثُمَّ قَالَ «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ, فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ، فَلا يُوَطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» [1] .
-فائدة: وقول المؤلف «بالمعروف» : يحتمل فيه أمران:
الأول: أن المعروف ما عرفه الشارع وأقره.
الثاني: أن المعروف ما اعتاده الناس وعرفوه.
والصواب: أن المعروف يشمل المعنيين جميعًا، أي أنه ما عرفه الشارع وأقره، وكذلك ما اعتاده الناس وعرفوه، لكن ينظر ما عرفه الناس فإن كان الناس اعتادوا أمرًا محرمًا فإنه لا يجوز العمل به ولو كان هذا عادة لأن الشرع لا يقر المحرم، أما الذي سكت عنه الشارع ولم يقره لكن اعتاده الناس فيما بينهم ولم يكن محرمًا فيلزم المرأة القيام به لأن العقود الجارية=
(1) أخرجه الترمذي في الرضاع - باب ما جاء في حق للمرأة على زوجها (1083) ، وابن ماجه في النكاح (1841) ، قال الألباني: حسن، الإرواء (1997 و 2030) ، آداب الزفاف (156) .