ـــــــــــــــــــــــــــــ
=ويتركون أموالهم وديارهم، فهذا يعتبر من الفيء، كما وقع في جلاء بني النضير وغيرهم، بخلاف الغنيمة، فإنها لا تكون إلا من وقعة، والغالب أنها تكون بالجهاد ومقابلة العدو وقتاله، فالغنيمة هي نتاج الغزوة، والخلاصة في الفرق بين الغنيمة والفيء:
أن الغنيمة ما أخذ من أهل الحرب عنوة والحرب قائمة، والفيء ما أخذ من أهل الحرب بغير قتال ولا إيجاف خيل.
ومن الفروق أيضًا: أن الفيء لا يخمس كما تخمس الغنيمة، فللمجاهدين أربعة أخماس، والخمس الأخير هو الذي يصرف في مصارف الفيء فقط، فمن هنا يقول بعض العلماء: إن بينهما عمومًا وخصوصًا من هذا الوجه.
-الفائدة الثالثة: هل الفيء كالزكاة؟ بمعنى أنه يجوز الاقتصار على واحد من هؤلاء المذكورين في قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [1] ، أو يجب التعميم؟
المشهور من المذهب أنه يجب التعميم بحسب القدرة والطاقة، فلا يجزئ أن نعطي ثلاثة منهم ونقول بأن هذا أقل الجمع، بل لابد من إعطاء كل يتيم في البلد من هذا الذي هو خمس الخمس، أما مستحق الزكاة فقد=
(1) سورة الحشر: الآية 7.