فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2697

وَقَالَ: لا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاقَ (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=والصورة الثانية: قوله «أَوْ يَقُوْلَ: بِعْتُكَ هَذَا عَلَى أَنْ تَبِيْعَنِيْ هَذَا، أَوْ تَشْتَرِيْ مِنِّيْ هَذَا» : هذا هو المعنى الثاني لبيعتين في بيعة.

مثاله: أن يقول البائع للمشتري «بعتك سيارتي على أن تبيع لي أرضًا» ثم يفترقا، وقيل أيضًا في معنى بيعتين في بيعة كل بيع يؤدي إلى الوقوع في الربا كبيع العينة الذي هو تحايل على الربا وسيأتي بيانه - إن شاء الله -.

وقيل أيضًا في معناها: هو أن يسلفه دينارًا في عشرة آصع بر بعد سنة، فإذا حل الأجل باع هذا البر الذي في ذمة الفقير عليه بثمن مؤجل.

فالحاصل أن هذا النوع من البيوع منهي عنه.

دليل ذلك ما جاء عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» [1] ، والعقد فيه فاسد على الصحيح من الأقوال.

(1) قوله «وَقَالَ: لا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاقَ» [2] : هذا الحديث رواه البخاري - باب النهي عن تلقي الركبان -، وتعريفه هو أن يجيء البائع إلى السوق فيقابله المشتري قبل أن يصل إلى السوق فيشتري منه السلعة وهو لا يدري كم قيمة هذه السلعة، فجاءت الشريعة بالنهي عن ذلك لما فيه من الخديعة والضرر بالبائع وبأهل البلد، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ» [3] .

وحكم هذا البيع كما ذكرنا محرم لثبوت الأدلة في النهي عنه كما في الحديث المتقدم وأيضًا ما رواه مسلم عن ابن سيرين قال سمعت أبا هريرة يقول إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ =

(1) أخرجه مالك في الموطأ (1342) ، والترمذي (1231) ، والنسائي (4632) ، وصححه الألباني في المشكاة (ج 2 رقم 2868) .

(2) أخرجه البخاري - كتاب البيوع - باب النهي عن تلقي الركبان (2057) .

(3) أخرجه البخاري - كتاب البيوع - باب النجش (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت