لا يَضْمَنُهُ إِلاَّ أَنْ يَتَعَدَّى (1) ، وَلا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، إِلاَّ مَا كَانَ مَرْكُوْبًا أَوْ مَحْلُوْبًا، فَيُرْكَبُ وَيُحْلَبُ بِقَدْرِ الْعَلَفِ (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=وما عدا ذلك لا يجوز التصرف فيه.
(1) قوله «لا يَضْمَنُهُ إِلاَّ أَنْ يَتَعَدَّى» : فإن تلف الرهن وهو بيد المرتهن بغير قصد منه، ولا تفريط فلا شيء عليه لأنه أمانة في يده كالوديعة ولأنه لو ضمن الرهن لامتنع الناس من فعله خوفًا من الضمان، وذلك وسيلة إلى تعطيل المداينات والقروض وفيه ضرر عظيم، فإن تعدى على الرهن بفعل ما لا يسوغ فيه شرعًا أو فرط في حفظه بأن لم يضعه في حرز مثله فإنه يضمن بالإجماع [1] لزوال ائتمانه.
(2) قوله «وَلا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ، إِلاَّ مَا كَانَ مَرْكُوْبًا أَوْ مَحْلُوْبًا، فَيُرْكَبُ وَيُحْلَبُ بِقَدْرِ الْعَلَفِ» : أي إذا كان الرهن حيوانًا يحتاج إلى مؤنة فللمرتهن أن يركب ويحلب بقدر علفه ولو لم يأذن له المالك لأنه مأذون فيه شرعًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الظُهرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا» [2] ، لكن عليه أن يتحرى العدل في الحلب والركوب.
أما غير المحلوب والمركوب فلا يجوز الانتفاع منه كالدار والمتاع والسيارة ونحوها فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن.
قال ابن قدامه [3] لا نعلم فيه خلافًا، لأن الرهن ملك الراهن فكذلك منافعه فليس لغيره أخذها إلا بإذنه. =
(1) المغني (6/ 522) .
(2) سبق تخريجه، ص 174.
(3) المغني (6/ 509) .