ـــــــــــــــــــــــــــــ
= بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ» [1] .
وذهب أكثر الفقهاء [2] إلى عدم جواز بيع الفضولي، واستدلوا لذلك بحديث حكيم بن حزام المتقدم وفيه قوله «لا تبع ما ليس عندك» ، وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا طَلاقَ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا عِتْقَ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ» [3] .
قالوا: فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن بيع الفضولي باطل لأنه تصرف بلا ملك ولا إذن ولا ولاية ولا وكالة، ولأنه أيضًا باع ما لا يقدر على تسليمه فلم يصح. والصحيح عندي أنه إن أذن له المالك ورضي وأجاز له التصرف صح البيع وإلا فلا.
وقوله «فِيْهِ نَفْعٌ» : هذا هو الشرط الثاني من شروط البيع؛ فلا بد أن يكون في المبيع نفع، فإن كان ليس فيه نفع كالحشرات والذباب والنمل وغير ذلك فلا يصح بيعها، والعلة في ذلك أنه ليس فيها نفع فبذل المال فيها إضاعة له، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال.
وقوله «فِيْهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ» : هذا هو القيد الثالث في البيع؛ فلا بد أن يكون مباحًا، فغير المباح كآلات اللهو والطرب وآلات المعازف وكذا الدخان والخمر وغير ذلك لا يجوز بيعها لأن منفعتها محرمة. =
(1) أخرجه البخاري - كتاب المناقب - باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - صلى الله عليه وسلم - آية .. (3642) .
(2) المرجع السابق.
(3) أخرجه أبو داود - كتاب الطلاق - باب في الطلاق قبل النكاح (2190) ، وحسنه الألباني في سنن أبي داود (2/ 258) .