ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «كِتابُ الحُدُوْدِ» : الحدود: جمع حد، وهو في الأصل المنع، ويطلق على معانٍ كثيرة، ففي كتاب الله تطلق الحدود على المحرمات، قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} [1] ، وتطلق على الواجبات، وما حدَّده الشرع وقدَّره، كالمواريث، والزواج من الأربع ونحو ذلك، قال تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [2] ، وتطلق على العقوبات المقدَّرة، لكونها تمنع عن المعاودة، ولأنها مقدَّرة من الشارع.
والحد شرعًا: عقوبة بدنية مقدَّرة شرعًا لحق الله تعالى.
فقولنا: عقوبة بدنية: قيد أول يخرج العقوبة المالية، مثل: جزاء الصيد.
وقولنا: مقدَّرة شرعًا: قيد ثان خرج به التعزير، لأنه غير مقدَّر، كالعقوبة التي يقدرها القاضي كأن يحكم على شخص بأن يجلد خمسين جلدة، فليس هذا حدًا، لأن قائلها هو القاضي.
وقولنا: لحق الله تعالى: يخرج القصاص ونحوه مما يكون فيه الحق للآدمي، وهذا باعتبار الأغلب، لأن القصاص وإن كان فيه حق لله تعالى إلا أنه غُلِّبَ حق الآدمي، ولهذا إذا عفا الأولياء سقط القصاص.
-فائدة: الحكمة من إقامة الحدود ما يلي:
أولًا: الردع لأجل ألا يفعلها هو، أو غيره مرة ثانية، فهي زواجر تمنع =
(1) سورة البقرة: الآية 187.
(2) سورة البقرة: الآية 229.