وَكَذلِكَ الْمَذْيُ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= ويلعقه من الأشربة ونحوها. ويلاحظ هنا أن عندنا قيدين ذكرهما المؤلف:
القيد الأول: أن يكون غلامًا، والغلام خاص بالذكر.
القيد الثاني: لم يأكل الطعام، فيكفي فيه النضح.
فإن قيل: ما السبب في التفريق بين الذكر والأنثى؟ قيل: إن العلة تعبدية، الرسول - صلى الله عليه وسلم - فرق فنقف، هذا أسلم وأحسن وأكثر طمأنينة، وقيل: إن العلة هي أن بول الغلام أخف من بول الجارية، فبول الجارية ينتشر، وقيل: بأن الغلام يبتلى به الناس أكثر لكثرة محبتهم له فجاء التخفيف في بوله، لكن الصواب أن العلة تعبدية كما ذكرنا.
(1) وقوله «وَكَذلِكَ الْمَذْيُ» : المذي ماء رقيق يخرج لابتداء الشهوة إذا تحركت بتفكر أو نظر أو مس وبعد فتورها من غير إحساسه به.
واختلف في حكمه هل هو طاهر أم نجس؟ فظاهر المذهب [1] القول بنجاسته، هذا هو المشهور في المذهب وهو الصحيح لكن نجاسته مخففة وفي رواية أخرى في المذهب القول بطهارته [2] .
فقوله «وَكَذلِكَ الْمَذْيُ» أي أن المذي يأخذ حكم بول الغلام في تطهيره، وذلك بنضح ما أصابه. وقيل لا يطهر بالنضح بل لا بد فيه من الغسل، وهذا هو المذهب [3] . والصحيح أنه يكفي فيه النضح كما ذكر المؤلف -رحمه الله-، دليل ذلك حديث سهل بن حنيف قال: «كُنْتُ أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَكُنْتُ أُكْثِرُ =
(1) المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (2/ 328) .
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.