وَلا يُقْطَعُ حَتَّى يُطَالِبُ المَسْرُوْقُ مِنْهُ بِمَالِهِ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=ولأنه يتضمن إتلافًا في حد، فكان من شرطه التكرار كحد الزنا.
والقول الثانِي: أنه لا يشترط تكرار الإقرار بل إذا أقر ولو مرة واحدة أقيم عليه الحد إذا تمت شروط الإقرار بأن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا، وهو قول الجمهور، لأن السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة، فيكتفي به، كما في القصاص وحد القذف [1] ، وهذا هو الراجح عندي، وهو اختيار شيخنا -رحمه الله- [2] .
وأما الحديث - إن صح - فالمراد به الاستثبات وتلقين المسقط للحد، ولأن الراوي تردد هل عاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فطريق الاحتياط في الاستدلال أن يقولوا بالإقرار ثلاثًا.
-فائدة: فيما تثبت به السرقة:
تثبت السرقة بطرق ثلاثة:
الأول: الشهادة: وهي أن يشهد عدلان على أن فلان هو السارق.
الثاني: الإقرار: وقد سبق بيانه، وهو أن يعترف على نفسه أنه هو السارق.
الثالث: أن يوجد المسروق عند السارق ما لم يدّع شبهة تمنع الحد، وهذا قال به جماعة من أهل العلم.
(1) قوله «وَلا يُقْطَعُ حَتَّى يُطَالِبُ المَسْرُوْقُ مِنْهُ بِمَالِهِ» : هذا أيضًا شرط من شروط قطع يد السارق، وهو أَن يطالب المسروق منه بماله، فإن لم يطالب فإنه لا يقطع، ولو ثبتت السرقة، ما دام صاحبه لم يطالب، =
(1) المغني (12/ 464) .
(2) الشرح الممتع (14/ 359) .