كَالآبِقِ، وَالشَّارِدِ، وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله «كَالآبِقِ» : الآبق هو العبد الهارب من سيده، فلا يصح بيعه علم بخبره أو لم يعلم لأن العثور عليه صعب، بل قد يعلم مكانه ولا يستطيع أن يسلمه للمشتري لا سيما مع ضعف سلطانه وعدم استتباب الأمن وعدم الضبط، ونظرًا لحصول هذا الغرر على المشتري نهى عنه.
قوله «وَالشَّارِدِ» : وهو الجمل الهارب فلا يصح بيعه لحصول الغرر.
-فائدة: إذا كان المشتري قادرًا على رد المبيع فإن البيع يكون صحيحًا وذلك لزوال الغرر، فإذا كان هذا الرجل يعلم مكان العبد الآبق وهو قادر على أخذه أو يعلم مكان هذا الجمل الشارد ويعلم طريقة يستطيع من خلالها الإمساك به بكل سهولة صح البيع، ولكن يبقى هنا أنه لا يجوز للمشتري أن يوهم البائع أنه لا يقدر على العثور على العبد الآبق أو لا يقدر على الإمساك بالجمل الشارد وذلك لما يحصل فيه من الضرر، فإنه إن أخفى عليه ذلك فإنه بلا شك سيبيعه بثمن أقل من ثمنه الأصلي بكثير وإلا لو علم البائع بقدرة المشتري لرفع سعره.
قوله «وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ» : كالحمام مثلًا لا يجوز بيعه وهو في السماء يطير وذلك لحصول الغرر إلا إذا ألف الرجوع إلى مكانه الذي يبيت فيه، فإن باعه على أنه يرجع فللمشتري الفسخ لو لم يرجع، فإن حضر إلى مكانه ألزم البائع بتسليمه إلى المشتري لأن البيع وقع صحيحًا.
قوله «وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ» : أي ولا يصح بيع السمك في الماء وإن كان مرئيًا وذلك لأنه لا يقدر على تسليمه، فإن كان مرئيًا يسهل أخذه جاز بيعه كأن يكون حوض في بستانه ويستطيع إخراجه منه بكل سهولة ويستطيع أن يسلمه للمشتري.