حَتَّى يَفْسَخَ أَوْ يَطَأَ (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «حَتَّى يَفْسَخَ أَوْ يَطَأَ» : أي حتى يفسخ الزوج الوكالة بالقول أو بالفعل فيقول مثلًا تراجعت عن الوكالة، أو يقول تراجعت عن قولي أمري بيدك أو طلقي نفسك، أو بالفعل بأن يطأ هذه الزوجة فإنه بالوطء تنفسخ الوكالة، وفي رواية أخرى في المذهب [1] أن الوطء لا يبطل خيارها لأنه قد يطأ مع عدم تراجعه عن تخييرها، وهذا هو الأقرب عندي.
-الفائدة الأولى: فيمن طلق بقلبه ولم ينطق ذلك بلسانه: من أضمر في نفسه أن يطلق زوجته فإنه لا يقع الطلاق لقوله -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَتَكَلَّمْ» [2] ، قال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء» [3] وهذا الرجل حدث نفسه بالطلاق فلا يقع، ولأن الطلاق فسخ، والفسخ لابد أن يكون باللفظ كالعقد.
-الفائدة الثانية: من حرك به لسانه دون أن يتلفظ به لم يقع الطلاق على القول الصحيح بخلاف ما لو تلفظ به فإنه يقع منه.
-الفائدة الثالثة: من كان مصابًا بالوسواس وجرى لسانه بدون قصد كأن يقول زوجتي طالق فما يقع الطلاق، ولو أنه قصده فقال أريد أن أتخلص من هذا الوسواس فقال زوجتي طالق قاصدًا له فإنها أيضًا لا تطلق، =
(1) الإنصاف (8/ 364) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب العتق - باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق (2528) ، ومسلم في كتاب الإيمان - باب تجاوز الله عن حديث النفس (127) ، (201) .
(3) المرجع السابق.