وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ (1) . وَالْبُكَاءُ غَيْرُ مَكْرُوْهٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَدْبٌ وَلا نِيَاحَةٌ (2) . وَلا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُوْرِ لِلرِّجَالِ (3) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
=الميت لكونه مسته النار، وكذا الخشب؛ لأنه مما توقد به النار، وكذلك ما مسته النار كالإسمنت والحديد ونحوه، وعلل أهل العلم الكراهية بأمرين: الأول: أن الصحابة لم يكونوا يدخلون هذه الأشياء في القبر، والثاني: تفاؤلًا أن لا تمس هذا الميت النار.
(1) قوله «وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ» وكذا تسن تعزية كل مصاب بالميت فلا تقتصر التعزية على أهله وأقاربه.
(2) قوله «وَالْبُكَاءُ غَيْرُ مَكْرُوْهٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَدْبٌ وَلا نِيَاحَةٌ» أي يباح البكاء على الميت إذا كان خاليًا من النياحة والندب، فإن قرن بالبكاء نياحة وندب ولطم بالخدود وشق للجيوب فالتحريم فيه ظاهر؛ لورود الأدلة في تحريم ذلك، أما مجرد البكاء وكون العينين تزرفان فهذا مباح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا _ وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ _» [1] .
(3) قوله «وَلا بَأْسَ بِزِيَارَةِ الْقُبُوْرِ لِلرِّجَالِ» بل يسن زيارتها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّيْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُوْرِ فَزُوْرُوْهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ» [2] .
وقوله «لِلرِّجَالِ» علم منه أن النساء لا تسن لهنَّ زيارة القبور، وهل يكره أم=
(1) أخرجه البخاري في كتاب باب الجنائز - باب البكاء عند المريض - رقم (1221) ، ومسلم في كتاب الجنائز - باب البكاء على الميت - رقم (1532) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز - باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه - عز وجل - في زيارة قبر أمه - رقم (1623) ، وأحمد (3/ 179) رقم (1173) ، وأبو داود في كتاب الجنائز - باب في زيارة القبور - رقم (2816) ، والترمذي في أبواب الجنائز - باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور - رقم (974) ، والنسائي في كتاب الجنائز - باب زيارة القبور - رقم (2006) ، وابن ماجه في الجنائز - باب ما جاء في زيارة القبور - رقم (1560) واللفظ لأحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (4379) .